اقتصاد الهند يكافح من أجل استعادة نموه القوي، الذي يعاني منه انخفاض التضخم القياسي، واتساع فجوة الإنتاج، وعدم اليقين على المدى القصير من إدخال ضريبة مبيعات موحدة.
ومن شان ذلك أن يضغط البنك الاحتياطي الهندي للتخلي عن تحيز سياسته النقدية المحايدة، التي تم اعتمادها قبل خمسة أشهر فقط، مما يفسح المجال لخفض أسعار الفائدة ربما في وقت مبكر من الشهر المقبل، بالإضافة إلى تذكير المستثمرين الذين يطاردون عائد وضع الأموال في البنوك داخل الهند، والتي لا تخلو من المخاطر.
وأي تخفيض في أسعار الفائدة سيكون على النقيض مما يحاول البنوك المركزية الرئيسية الإشارة إليه - أي ارتفاع تكاليف الاقتراض - والتي من الممكن أن يقلل قيمة الروبية الهندية، والتي بلغت اعلى مستوي لها في 20 شهر في إبريل الماضي. وستكون هذه أخبار سيئة بالنسبة لبلد يحتاج إلى جذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية لتعويض النقص في رأس المال المحلي.
وقال رافيندرا دولاكيا، عضو في تحديد سعر الفائدة في الهند، واقتصادي في المؤسسة الإدارية الرائدة في البلاد، إن الهند تراجعت بشكل ملحوظ في الربع الثاني من يناير عن النمو بالمقارنة في الأسرع نموا بينها وبين الصين.
وأضاف رافيندرا أن السبب في هذا، هو حظر بعض العملات النقدية، والتي مازالت الهند تتعافى منها، وأيضا الشركات التي تعاني من الاستدانة من البنوك ومشكلة القروض السيئة في بلد تعد ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.
وقال فيجاي رجوشي، الزميل الفخري في كلية ميرتون في جامعة أكسفورد، ومؤلف كتاب "الطريق الطويل في الهند"، إن المشكلة الكبيرة هي إحياء الاستثمار، الذي تعوّق بسبب مشكلة الميزانية الثنائية. وأضاف عبر اتصال هاتفي بموقع لايف منت الاخباري الهندي أن هذا الأمر سيستغرق وقتا طويلا للتعافي من الانفاق الرأسمالي مع استمرار الهند في اصلاح صحة نظامها المصرفي.
وانخفض الائتمان المصرفي للصناعة بنسبة 2.1% في مايو الماضي، على عكس زيادة بنسبة 0.9% في مايو 2016، وفقا لما ذكره البنك الاحتياطي الهندي.
وتراجع الطلب على الفروض من قطاعات عديدة مثل البنية التحتية وتجهيز الأغذية والمعادن الأساسية والمنتجات المعدنية والمنسوجات.
وفي الفترة من يناير إلى مارس نمت الهند بنسبة 6.1% عن العام الماضي، أي أقل بكثير من المتوسط الذي شهدته الهند في السنوات الخمس الماشية، في حين أن هذا لا يزال معدل قوي للنمو في العالم الغربي. وهذا لا يبشر بالخير لحكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والذي ترى أن الاقتصاد يحتاج الى نمو أكبر لتوليد فرص عمل أكثر للهنود.
تخفيف التضخم
إن الاقتصاد الذي يبلغ قيمته 2 تريليون دولار سيتوسع بنسبة 7.3% في السنة المالية 2018، وفقا لدراسة استقصائية أجرتها وكالة الأنباء الدولية بلومبرج نيوز. وقد تم تخفيض توقعات النمو قليلا لهذا العام والعام المقبل، بالمقارنة مع دراسة أجريت في مايو الماضي.
وفي ظل تباطؤ النمو وانخفاض أسعار المواد الغذائية، خفض الاقتصاديون الهنود أيضا توقعات التضخم في أسعار المستهلكين للعامين 2018 و 2019 إلى 4% و 4.75% على التوالي بدلا من 4.5% و5% في دراسة مايو الماضي.
وفي الوقت نفسه، أظهر مؤشر مديري المشتريات لقطاع الصناعات التحويلية، تباطؤ النمو في يونيو الى 50.9% الى 51.6 في مايو.
وقال كوشيك داس، كبير الاقتصاديين في الهند، إن معدل النمو الحالي في الهند أقل من الإمكانات.
وبطبيعة الحال، فإن صانعي السياسات متفائلون بأن هذا لن يدوم طويلا، وتوقعوا أن الإصلاحات مثل ضريبة السلع والخدمات، وفتح قطاعات مختلفة للاستثمارات الأجنبية المباشرة وتخليص مجلس البيروقراطية التي تشرف على هذه التدفقات سوف تجعل من السهل القيام بأعمال تجارية في الهند.
وفي وقت سابق، أطلقت الحكومة الهندية أكبر إصلاح ضريبي في تاريخ البلاد، وسط ردود فعل شعبية اختلفت ما بين الترحيب والاحتجاج.
وتتضمن هذه الخطوة دمج عدة ضرائب في ضريبة واحدة، غير أن عددا من أرباب قطاع الأعمال قالوا إن نظام الضريبة الواحدة يسبب إرباكا.
وتحل الضريبة الجديدة على السلع والخدمات محل أكثر من 12 ضريبة مفروضة على الصعيد الوطني وعلى صعيد الولايات الهندية التسع والعشرين.
وقال ابهيشك غوبتا الخبير الاقتصادي في بلومبرج انتليجانس إن النمو المحتمل للهند يرتفع ولا ينخفض، هذا هو الاستنتاج، الذي يمكن استخلاصه من مجموعة الإصلاحات الهيكلية، التي تطلق القوة الإنتاجية للاقتصاد الهندي.
سلاسل التوريد:
ومن المرجح ان يكون لتطبيق السلع والخدمات أثر هامشي على التضخم. ويقول بعض الاقتصاديون الهنود إن الضغوطات السعرية قد تراجعت أكثر في يونيو، حيث قدمت الشركات خصومات كبيرة قبل تطبيق الضريبة اعتبارا من 1 يوليو الجاري.
وفي الربع الأول من السنة المالية، سينخفض قيمة المخزون من ضريبة السلع والخدمات طبقا لما قاله آشتوش داتار الخبير الاقتصادي في مؤسسة إيفل للأسم المؤسسية، في تقرير 23 يونيو.
وإذا تم تطبيق سلاسل التوريد بحلول سبتمبر / أيلول القادم، فمن المرجح أن يشهد النمو ارتفاعا حادا بسبب إعادة تخزين مخزونات ما بعد تطبيق ضريبة السلع والخدمات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق