الإقتباس الثالث
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ
اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ " .
- يُخبرنا ربنا سبحانه وتعالى أنه سيأتي بقوم يُحقق بهم مُراده سبحانه من الخلق وهو حبه سبحانه والحُب لأجله وكأنه الغاية وكأنه الهدف من خلق الخلق وكأن كُل جميل خلقهُ الله سبحانه وتعالى وأمرنا بالإستزادة منه يهدفُ في حقيقة الأمر إلى تواص القلوب ببعضها وحب الله هو نهايةُ الأمر والمُبتغى من وجودنا وقد نفهم أن عباتنا غايتنا فيها هو تواصل القلوب مع الله قبل الجسد فإننا إن عبدنا الله بقلوبنا سَلمَت جروحنا إلى القلب وهذا ما دل عليه حديث رسول الله ( صل الله عليه وسلم ) قال " إن في القلب مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " صدق رسول الله صل الله عليه وسلم في كل ما أخبرنا به نعم إنه القائد الذي ينصاع الكل لأوامره ويستجيب كل جنوده إليه حتى في بعض الأحيان دون أن يشعر الإنسان نفسه .
وبالرجوع إلى تفسير الآية الكريمة عند الطبري وابن كثير والقرطبي نجد أن الآية قد تكون مخصوصة لأشخاص بعينهم قد يكون أبو بكر الصديق وأصحابه ( رضوان الله عليهم جميعاً ) لمحاربتهم أهل الردة وقد يكون أهل اليمن كما قال كثير من أهل العلم والله أعلم ، ولكن لاشك أنها لافته لابد أن ننتبه إليها جيدا فلننظر أول الآية الكريمة يُخبرنا ربنا أن الذي سيرتد عن دين الله سيبدِّله اللهُ بغيره ولكن ليس أي أحد بل بأحد يفهم أصل الأمر وغايته ألا وهو حب الله ولاشك أن أن حبه سبحانه سابق لهم ثم ذكر الله بعض صفاتهم التي تدل على هذا الحب ألا وهي خفضهم جناح الذل من الرحمة مع المؤمنين بعضهم البعض ثم تظهر العزة والقوة ولكن في وجه الكافرين . وبعد هذا الإستعراض نجد أن الله ذكر أنه سبحانه سيأتي بقوم يحبهم ويحبونه وعند تحقق هذا الحب سيفدون دينه بأرواحهم وأموالهم وكل ما يملكون ويصبح هذا الحُب هو أغلى ما في نفوسهم وأنقى ما يحملون في قوبهم وحينها من المفهوم أن تسمع عن الأبطال الذين فدّو الإسلام وبكل ما يمتلكون فهذا سيدنا معاذ أسلم وعمره ثلاثون عاماً وأستشهد وعمره ست وثلاثون عاماً ولكن كان في هذه الست سنوات مُحباً صادقا لله لدرجة أنه عند أستشهاده إهتز عرش الرحمان لموته إنه مبادلة الحُب بالحُب كم كان سيدنا معاذ صادقاً في حبه فظهر ذلك في تعامله مع الناس وإختار أن يفدي دين الله بروحه ونفسه وكم شُهداء أستشهدوا لاجل ان تكون كلمة الله هي العُليا ولكن لم يذكر أنه أهتز عرش الرحمان لموت أحد الا كما أهتز لموت معاذ كم كان مُعاذ مُحباً صادقا .
إن وجود الحب سبب في وجود التضحية وهذا ما حدث ومازال يحدث في كل زمان ومكان كُل من حقق ووصل إلى هذه المنزله تستطيع حينها أن تجد أبطالاً خارقين . حب الله والحب في الله هو أرفع المنازل عند الله فالحب لأجل الله سبب مباشر في أن تُظل بظل عرش الرحمان يوم لا ظل إلا ظله ، أما حب غير الله فليس كذالك فحب غيره يسبب الألم والوجع والهم والغم والنكد والغيرة القاتلة والتقلب في المزاج وحينها تسمع عن حواث غريبة كانت أصلا بسبب الحُب إن المُتهم ليس الحُب وإنما إساءة الإختيار هي السبب وأن يوضع الحب في غير موضعه هو السبب ، ولكن حُب الله لا يأتي إلا بكل خير للمُحب كما قال الإمام ابن القيم ( رحمه الله ) ( كما أن ليس كمثله شيء ، ليس كحبه شيء ) .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق