الإقتباس الأول
* قال تعالى في سورة آل عمران ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ
تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي
الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ ۚ مِنكُم
مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۚ ثُمَّ
صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ۖ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ۗ
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
- يخبرنا ربنا عز وجل أن منا من بعض المسلمين من يريد الدنيا وزينتها وما فيها ، يا تُرى ما هو المقياس الذي يُقاس به ليُعرف هل هذا المسلم يريد الدنيا أم يريد الآخرة وما الذي يريده هذا الذي يريد الدنيا منها كي يستغني بها عن الحياة الحقيقية عن الحياة الباقية عن المتعة واللذة الدائمة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى عن الجنة ؟ وللإجابة عن هذا ربما يجب علينا الرجوع الى تفسير الآية الكريمة وسبب نزولها وبالرجوع إلى تفسير الإمام إبن كثير والإمام الطبري نجد سبب نزول الآية الكريمة هو ما حدث يوم غزوة اُحد ومخالفة بعض الرُماة أمر رسول الله وتركو أماكنهم ظناً منهم أن المعركة قد حُسمت وأن المسلمين قد إنتصروا ودفعتهم غريزتهم الى أن يزين لهم الشيطان أمر الدنيا وذهبوا كي يجمعوا الغنائم ولكن بعضهم الآخر قالوا لا نبرح مكاننا حتى يأذن لنا رسول الله وذهب الآخرين في لحظة غفلة عن أمرهم وهو أنهم ما جاءوا إلا طلباً للآخرة وتسبب هذا الأمر في هزيمة المسلمين وقُتل كثير من الصحابة ، وكأننا يجب علينا أن نفهم من هذا أن كل منا إذا إنساق وراء شهوته أو طمعه أو طلبه للدنيا بجشع في أي أمر فكأنه آراد الدنيا في لحظة ضعفه هذه وأيضاً إذا جاهدِ ضد نفسه وضد شيطانه وتغلب بكل ما يستطيع على غريزته الرخيصة التي تريد أن تصنع منه شيطاناً إنسياً وربما ترتب على ذلك ضرراً أو نفعاً لغيره أو ربما للبشرية كلها سواء قصد أو لم يقصد أو كان هذا مباشرة أو غير مباشر وقد تجلب للمسلمين فتنة وقد تدفع عنهم فتناً ، فلنقم بعملية حسابية بسيطة ونحسب كم مرة فيها إخترنا الدنيا وكم مرة إخترنا الآخرة ولنجعل النتيجة مئوية النسبة وقل لنفسك كم في المئه ممن تذكرته من أحداث حياتك أردت الآخرة وحينها تجد إجابة مختصرةً عن السؤال ما هو المقياس ؟ إنه نفسك قال تعالى في إجابة وافية عن من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة وموقف الحق سبحانه وتعالى من إختيار كل منهما ( ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ
لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُوماً
مَدْحُوراً (18) وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً (19) كُلّاً
نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ
رَبِّكَ مَحْظُوراً(20)﴾ ) أسأل نفسك في كل عمل تعمله ماذا لو قُبضت الآن هل سألقى الله وأنا أريد الدينا أم أني أبتغي وجهه سبحانه وأنت من يختار .
فلنقم وننفض عن أنفسنا الأتربة التي ملئت داخلنا التي قد يكون بسببها لاترى أين تقف الآن وإني على ثقة من أن من سيقف تلك الوقفة مع نفسه في لحظة صدق نادرة سيفزع كثيراً وربما أمضى الكثير من الوقت بكائاً على نفسه وسيحاول أن يصلح ما أفسدته نفسه وما أملاه عليه هواه وسيحاول أن يلحق بركاب الذين يريدون الآخرة .
( بقلم محمد عبده )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق