Urdu News-EG

مجلة عربية أردية متنوعة

Header Ads

أحدث المشاركات

إعلان أعلى المشاركات

ضع إعلانك هنا

الخميس، 19 يناير 2017

العلاقات الدولية والإقليمية للهند


تملك الهند الكثير من المقومات التي تؤهلها للعب دور إقليمي، بل وعالمي مؤثر؛ فالهند تمثل ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، حيث يسكنها 1.26مليار نسمة، كما انها تحتل المركز السابع اقتصاديا على مستوى العالم بناتج محلى وصل الى 2.4 تريليون دولار وبمعدل نمو قارب الـ 7% خلال عام 2015، كما تمثل المركز الرابع عالميا من حيث قوة جيشها في 2016، علاوة على امتلاكها لقوة نووية لا يستهان بها، نهيك عن مطلبها المتكرر في الحصول على مقعد دائم في مجلس الامن التابع للأمم المتحدة[1]
وتهدف هذه الورقة إلى إلقاء الضوء على أهم علاقات الهند في محيطها الإقليمي كجار يسعى للتوازن مع القوة الاقتصادية والعسكرية التي تتنامى حوله، وفى محيطها الدولي كفاعل يسعى للعب دور يتماشى مع امكانياته مستفيدا ومتعاونا مع كل الفواعل الدولية الهامة.
أولا علاقات الهند الدولية:
1- العلاقات الهندية-الأميركية:
شهدت العلاقات الهندية الامريكية العديد من مراحل الشد والجذب على مدار تاريخ العلاقات بين البلدين، وهو الامر الذي يمكن القاء الضوء عليه بالإشارة الى عدد من المحطات التاريخية بين البلدين.
شهدت فترة الحرب الباردة تباعدا بين نيودلهي وواشنطن، ولم يتحمس أي طرف للتقارب، فالهند كانت من الدول الاساسية الداعية لعدم الانحياز كما انها لم ترضخ لمطالب واشنطن بالتخلي عن عزمها التحول الى دولة نووية، وهو الامر الذي أصاب واشنطن بخيبة امل، خاصة لمعارضتها(الهند) لسياسة الأحلاف الأميركية.
وشهدت التسعينيات تقارب بين البلدين، فمع انسحاب السوفييت من أفغانستان، أدرك البيت الأبيض انه بات من الضرورة إعادة النظر في علاقاته مع باكستان، وبالمقابل أهمية التقارب مع الهند لاسيما مع تزايد المخاوف الامريكية من البرنامج النووي الباكستاني، كما لم تغفل واشنطن النمو الاقتصادي والعسكري المتسارع لنيودلهي خاصة بعد حادثة التفجيرات النووية الهندية عام 1998[2].
ومع بروز نجم القرن الجديد، شهد عام 2000محطة هامة في تاريخ العلاقات بين البلدين؛ حيث مثلت زيارة الرئيس الأمريكي "بيل كلينتون" الى الهند تأكيدا أمريكيا على ضرورة توسيع وتعميق نطاق العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الهند، وأن بلاده ستضع وراء ظهرها قضية الدبلوماسية النووية الهندية التي دوما ما كانت تنتقدها واشنطن.
لكن رغم ذلك التقارب، سريعا ما تغير الوضع ولو جزئيا مع أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث أولت واشنطن اهتماما أكبر باستقرار باكستان في المنطقة، مما أدى إلى تعليق العلاقات الهندية الأميركية، لكن لم تيأس الهند إزاء ذلك بل عملت على استغلال هذه الأحداث لتقوية علاقاتها مع الولايات المتحدة، فهي لم تكتف بإدانة هذه الأحداث، بل عرضت تعاونا عسكريا ودعما فوريا للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب.
وعلى مدار فترتي رئاسة "جورج بوش" الابن، أظهرت الهند اهتماما كبيرا بتنسيق الجهود مع واشنطن لمحاربة الاهاب، كما لم تمانع الهند بفكرة الدرع الصاروخي الأمريكي، بل على العكس رحبت بها، رغم معارضة الصين وروسيا واليابان وكوريا الجنوبية وبعض حلفاء أمريكا الغربيين، فضلاً عن تنامى العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وفى 2010، قام الرئيس الأميركي "باراك أوباما" بزيارة للهند، وصفت بانها أطول زيارة له لدولة أجنبية منذ توليه الرئاسة، وقد أيد فيها "أوباما" رغبة الهند في الحصول على مقعد دائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وساند انضمامها إلى مجموعة الدول النووية الموردة، ووعد بضمان مكانة مهمة لها داخل الهيكل الأمني الآسيوي، في حين انتقد باكستان لإيوائها عناصر إرهابية[3].
وفي نهاية 2013، توترت العلاقات بين البلدين بقيام السلطات الأمريكية باعتقال دبلوماسية هندية في نيويورك، متهمة إياها بالتزوير، مما دفع نيودلهي لسحب البطاقات الدبلوماسية من البعثة الأمريكية في الهند، كما قامت برفع الإجراءات الأمنية التي تضعها لحماية السفارة الأمريكية لديها.
ومع وصول قيادة جديدة للحكم في الهند (ناريندرا مودي) في مايو 2014، إلى جانب الحرص الأمريكي على تهدئة الأزمة، والذي ظهر في محاولة مستشارة الأمن القومي الأمريكي لتلطيف الأجواء عندما قالت "على حكومتينا عدم السماح للنزاع بشأن دبلوماسية هندية عرقلة المستقبل الذي نعمل بجد على بنائه"[4].
وتدشينا لتلك التهدئة، قام الرئيس "أوباما" بزيارة ثانية الى الهند في يناير 2015، كسر خلالها "مودى" القواعد البروتوكولية باستقبال أوباما في المطار وترحيبه البالغ به، وكان "أوباما" أول رئيس أمريكي يحضر عرض عيد الجمهورية الهندي، وهو استعراض للقوة العسكرية ارتبط بالعداء للأمريكيين خلال الحرب الباردة، كما كان اول رئيس أمريكي يزور الهند مرتين وهو في السلطة[5].
وفى اطار تعليقه على تلك الزيارة، قال السفير الامريكي السابق لدى الصين "جون هانتسمان": "هدف اوباما من هذه الرحلة هو السعي الى ضم الهند الى تحالف الدول الديمقراطية لتحقيق التوازن مع الصين"، في حين ذكرت CNN أن تدهور العلاقات الامريكية الروسية الى مستوى الحرب الباردة، جعل اوباما يأمل في التوازن من خلال هذه الزيارة بين التأثير الامريكي والروسي في الهند[6].
والجدير بالذكر انه اثناء فترتي أوباما، تعززت الاستراتيجية الامريكية الهادفة الى التوجه نحو الشرق (قارة اسيا) خاصة مع النمو المتزايد للقوة الصينية الاقتصادية والعسكرية، لذا عملت واشنطن على الحد من النفوذ الصيني بالاعتماد على أطراف أخرى تحقق توازن مع بكين ويمكن الاعتماد عليها في حال تعززت العلاقات الروسية الصينية، وهو ما بدا واضحا في اتجاه واشنطن الى الهند وتحسين علاقاتها بها بشكل متسارع منذ رئاسة بوش الابن[7].
وتعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للهند، ويبحث الجانبان منذ2014 مضاعفة التجارة الثنائية خمسة أضعاف إلى 500 مليار دولار. الميزان التجاري هو لصالح الهند، وتمثل واشنطن خامس أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة في الهند، مع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التراكمية من الولايات المتحدة من إبريل 2000 إلى مارس 2014 بلغت حوالي 11.92 $ كما استثمرت الشركات الهندية أكثر من 17 مليار دولار في الولايات المتحدة في السنوات القليلة الماضية، كما وقعت الدولتين اعلانا مشتركا في 2013، لتبسيط سياسات نقل التكنولوجيا واستكشاف إمكانيات التنمية المشتركة والإنتاج المشترك لأنظمة الدفاع[8].
ويمكن استخلاص أبرز نقاط الخلاف بين الهند والولايات المتحدة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الهندي، وقضايا حقوق الإنسان، خاصة عمالة الأطفال، والغاء وتزوير العلامات التجارية.
وفيما يتعلق بأهم نقاط الاتفاق بين البلدين، فتشمل: بروز الصين كعامل تهديد عسكري رئيسي للولايات المتحدة والهند في منطقة آسيا الباسيفيك، فضلا عن تنامي الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا، وتنامي الأصولية الإسلامية في أفغانستان وآسيا الوسطى.
2- العلاقات الهندية الروسية:
تعتبر الهند من أقوى شركاء روسيا، ويوجد بين البلدين تعاون عسكري ضخم، حيث تعتبر روسيا المزود الأول تاريخيًّا بالمعدات العسكرية للهند، فـ 70% من معدات الجيش الهندي روسية، ومنذ الستينات حصلت الهند من الاتحاد السوفيتي، على مقاتلات "ميج 21"، والتي بإضافتها إلى "ميج 27"و"سو 30"، مثلت الدور الأساسي في احتلال الجوية الهندية، المركز الرابع عالميا، كما تعزز التعاون العسكري بين البلدين في التسعينات؛ فعملا البلدان على إنتاج سلاح روسي هندي مشترك، وكان نتاج هذا التعاون صاروخ "براهموس" الأسرع من الصوت، ويصل مداه لـ300 كيلو متر[9].
وفى عام 2000، زار الرئيس الروسي الهند، وتم خلال هذه الزيارة توقيع 17 اتفاقية لتطوير العلاقات بين البلدين على مختلف الأصعدة، وكانت المحطة الأبرز في العلاقات بين البلدين عندما وقع الطرفين في عام 2001 ما عرف بـ "صفقة القرن"، والتي بموجبها منحت روسيا للهند ليس فقط حق إنتاج 140 مقاتلة متطورة من طراز "سوخوي"، وانما أيضًا حق نقل تكنولوجيا هذا الطراز من المقاتلات، وذلك رغم عدم سماح موسكو لأي بلد بأن تصنع أقوى معداتها العسكرية على أراضيها[10].
كما زار رئيس الوزراء الروسي "ميخائيل فرادكوف" الهند عام 2006، وجرى توقيع عدد من الاتفاقيات خلال الزيارة بين مؤسسة "روس كوسموس" الروسية ومؤسسة الأبحاث الفضائية الهندية حول التعاون في إطار برنامج "كلوناس" للملاحة الفضائية، وفى مسعى منها لتأسيس منظومة امنية جديدة، زار رئيس الوزراء الهندي السابق "مانموهان سينغ" روسيا في 2007؛ حيث سعى الطرفان لإقامة شراكة امنية استراتيجية بينهما، كما استطاعوا جذب الصين لتكوين تحالفًا ثلاثيًّا مؤثر في السياسة الدولية[11].
وتعززت تلك الشراكة مع اندلاع ثورات الربيع العربي في منطقة الشرق الأوسط، وحدوث تغيرات إقليمية عديدة، أدت الى تعاظم الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في القارة الاسيوية، مما أدى الى تزايد مخاوف الهند وروسيا والصين على نفوذها وأمنها القومي، لذا طرحت الدول الثلاثة من جديد فكرة التحالف الاستراتيجي بينها لمواجهة النفوذ الأمريكي في منطقة آسيا الوسطى التي تحظى بأهمية استراتيجية على المستوى العالمي، وذلك في لقاء وزراء خارجية البلدان الثلاثة في عام 2005، حيث بدأ الحديث عن ولادة محور ثلاثي في آسيا[12].
وشهدت العلاقات بين موسكو ونيودلهي مزيدًا من الانفتاح مع دخول عام 2015، لاسيما بعد زيارة رئيس الوزراء الهندي لروسيا، حيث تم التوقيع على 25 وثيقة تعاون، اغلبها بمجال الطاقة النووية السلمية، وتم تحديد خطط لبناء مفاعلات نووية في الهند، وإنتاج مشترك لليورانيوم الطبيعي والوقود النووي وإتلاف النفايات النووية، وهو ما أكده الرئيس الروسي "بوتين": إن "روسيا دشَّنت أول مفاعل نووي في محطة كهرباء كودانكولام (الهندية) في يونيو 2014" وأضاف "روسيا ستبني ستة مفاعلات نووية في الهند في غضون 20 عامًا"[13].
فضلا عن طلب الهند من الجانب الروسي بيعها خمس بطاريات من أنظمة الدفاع الجوي الروسية S - 400 وهي أكبر صفقة سلاح بين البلدين منذ عشر سنوات، حيث تحظى روسيا بأكثر من 60% من واردات الهند من المعدات العسكرية، وقد تطورت العلاقة بينهما من بائع ومشترٍ إلى علاقة إجراء البحوث المشتركة وتطوير التقنيات الدفاعية وأنظمة الأسلحة المتطورة[14].
ولتعزيز التبادل التجاري بين الجانبين، تطرقت كلا البلدين في 2015 الى إنشاء ممر أخضر لتسهيل عبور البضائع والسلع، حيث سيعطى المشروع رجال الأعمال من البلدين الحرية الكاملة في نقل البضائع بدون خضوعها للجمارك والفحص عند عبور الحدود، كما يتم تدارس إتمام المعاملات التجارية بالعملات الوطنية لاسيما في القطاعات ذات الأولوية مثل الزراعة والأدوية والمجوهرات والمعدات التقنية والآلات والنفط والغاز والمنسوجات[15].
ومن ثم تتنوع مجالات التعاون بين البلدين عسكريا واقتصاديا ودبلوماسيا، بما في ذلك الأمم المتحدة؛ فروسيا لا تمانع انضمام الهند الى مجلس الامن كعضو دائم العضوية، كما يتوافق الجانبان حول أهمية تحول العالم الى التعددية القطبية، كما تشارك الهند روسيا في عضوية منظمة شنغهاي للتعاون ومنظمة بريكس الهادفة الى انهاء الهيمنة الامريكية على الاقتصاد العالمي، علاوة على التعاون الاقتصادي؛ حيث يصل متوسط الاستثمارات المتبادلة بين البلدين نحو 11 مليار دولار، بعد أن كان أقل من 10 مليارات دولار 2014.
ثانيا العلاقات الإقليمية للهند:
1- العلاقات الهندية الباكستانية:
حفل تاريخ العلاقات الهندية الباكستانية بالعديد من حلقات التوتر، والتي وصلت في بعض الأحيان الى نشوب حروب بين الجانبين، وهو الامر الذي اتضح جليا في حروب 1947 و1965و 1971، إضافة الى التوجس من نشوب أخرى رابعة عام 1999 على إثر تهديدات متبادلة بين الطرفين عقب تجارب نووية أجراها عنها الطرفان 1998.
فعقب استقلال الهند وباكستان عن المستعمر البريطاني في 1947، نشبت حرب بين الجابين بسبب الخلاف حول تبعية إقليم كشمير، فرغم ان 90% من سكان الإقليم مسلمون والباقي من الهندوس والبوذية والمسيحية والسيخ، ومع قيام توترات قام بها المسلمون ضد حكام الإقليم الهنود، والتي استدعت تدخل القبائل الباكستانية لمساعدة المسلمين، الا ان أولئك الحكام اعلنوا تبعية الإقليم الى الدولة الهندية، وقت تقسيم ولايات شبه القارة الهندية الى دولتي الهند وباكستان، مما أدى الى تدخل الجيش الهندي[16].  
ترتب على ذلك دخول القوات الباكستانية إلى المنطقة وبدأ القتال بينها وبين القوات الهندية في حرب استمرت لفترة تزيد على عام كامل إلاّ أنه في يناير 1949 م تدخلت الأمم المتحدة لوقف القتال، وأنشئ خط وقف إطلاق النار جعل ثلثي مساحة كشمير وأربعة أخماس السكان تحت السيطرة الهندية والباقي تحت السيطرة الباكستانية.
كما نشبت حرب أخرى في 1965، وثالثة في 1971، على خلفية دعم الهند للحركة الانفصالية في باكستان (بنغلاديش الان)، واستسلام ما يقرب من 90 ألفا من القوات الباكستانية للجيش الهندي، الا انه في 1972 وقع الطرفان الهندي والباكستاني على اتفاقية شِملا التي حددت خطا للهدنة يفصل بين كشمير الهندية وكشمير الباكستانية[17].
أعقب ذلك عدد من الاحداث الهامة على صعيد العلاقات الثنائية، فشهدت السبعينات والثمانينيات والتسعينات محاولات للتقارب بين الطرفين ومحاولات لتعزيز القوة العسكرية لدى الطرفين على صعيد اخر، والتي أدت الى جعل البلدين من ممتلكي القوة النووية.
وفى 2001، عقد الرئيس الباكستاني "برويز مشرف" قمة مع رئيس الوزراء الهندي "أتال بيهاري فاجبايي" في مدينة أغرا الهندية دون أن يصدر عن الزعيمين أي بيان مشترك، وذلك بالتزامن مع وقوع هجوم على البرلمان الهندي أدى لمقتل 14 شخصا، نسبته الهند لباكستان، وفى العام التالي زاد التوتر بين البلدين وأعيد نشر القوات العسكرية لكل طرف على خط الهدنة الفاصل بين كشمير الهندية وكشمير الباكستانية[18].
ويرى محللون انه في حال اتجاه الطرفين الى التهدئة والحوار، تقع احداث تؤدى بالعلاقات الى التوتر، فمثلا عند التقاء وزير الخارجية الباكستاني مع نظيره الهندي عام 2008م لتعزيز العلاقات الثنائية، حدثت تفجيرات "بومباي" التي انهت اللقاء بين الوزيرين، علاوة على ذلك اتهام السلطات الهندية لباكستان بدعم جميع المتورطين في الحادث، كما انه وفى  وخلال حفل تنصيب "ناريندرا مودي" رئيساً للوزراء في الهند 2014 التقى بنظيره الباكستاني "نواز شريف" في محاولة لإحياء الحوار بين البلدين، إلاّ أن الهند ألغت الحوار بسبب اجتماع السفير الباكستاني مع زعماء المعارضة الكشميرية، واستمر اتهام نيودلهي لإسلام آباد بتقديم الدعم لهذه المعارضة الأمر الذي تنفيه باكستان[19].
وخلال 2016، ازدادت العلاقات بين الهند وباكستان تردّياً، عقب طلب نيودلهي من خمسة دبلوماسيين باكستانيين يعملون في الهند بمغادرة نيودلهي، على خلفية اتهامهم بالتجسس، وهو الامر الذي قابله رد بالمثل من اسلام اباد، ويأتي هذا التصعيد بين البلدين بعد زيادة التوتر الذي أعقب اتهام الهند لباكستان بدعم الميليشيات الكشميرية وتحريضها على شنّ الهجوم على معسكر الجيش الهندي في كشمير، ويأتي ذلك بعد مقتل 19 مدنياً من البلدين بسبب تبادل إطلاق نار كثيف عبر الحدود المشتركة[20].
وعلى الرغم من تعقد الوضع في العلاقات بين البلدين على خلفية النزاع حول كشمير، وما ترتب عليها من حروب ونزاعات وسباق تسلح بين الجانبين، الا ان بعض الكتاب يرون ان هناك عدد من القواسم المشتركة بين البلدين راجعا الى كونهما في فترة من الزمن كانا دولة واحدة.
 وان كان البعض الاخر لا يرى الوضع من منظور تفاؤلي خاصة مع  خطاب "مودي" الذى توعّد باكستان خلال حملته الانتخابية عام 2014 برد عسكري قوي لإيقافها عند حدّها ومنعها من دعم الميليشيات الانفصالية في القطاع التابع للهند من كشمير، و خطاب رئيس الوزراء  الباكستاني نواز شريف في أكتوبر 2015، حين قال: إن "بلاده ستضطر إلى اتخاذ "إجراءات مضادة" لردع أي هجوم، بالنظر إلى ما تقوم به الهند من حشد كبير للأسلحة، وتبنيها مبادئ عسكرية خطرة، ورفضها استئناف المحادثات بشأن إقليم كشمير"[21].
2- العلاقات الهندية الصينية:
كانت الهند اول دولة تعترف بجمهورية الصين الشعبية عند قيامها أواخر عام 1949، حيث نظرت اليها نظرة تفاؤل وعملت على اقامة علاقات على مختلف الأصعدة مع الدولة الجديدة، فقد رات الهند أن البلدين بخبرتهما ومعاناتهما الطويلة على أيدي الاستعمار ومشاكلهما المشتركة مع الفقر والتخلف سوف يقفان معا لإعطاء القارة الآسيوية مكانها اللائق على الساحة العالمية، وهو الذي يعلل الضغوط التي مارستها الهند لكي تحصل جمهورية الصين الشعبية على مقعد دائم في مجلس الأمن بدلا من الصين الوطنية (فرموزا)[22].
لكن ومع ظهور المشاكل الحدودية عام 1959، شهدت العلاقات بين البلدين توترا تولج بحرب بينهما في 1962، وذلك على خلفية مطالبة الصين بمقاطعتين تقعان في شمال غرب الهند، على اساس كونهما اراضي صينية تاريخيا، وتقع احداهما في شمال شرق مقاطعة جامو وكشمير، والأخرى في منطقة جبال (الهمالايا) الفاصلة بين الهند ومقاطعة التبت الصينية، ورغم انتصار الصين واستيلائها على مناطق تابعة للهند، الا انها لم تفلح في حسم الخلاف الحدودي لصالحها، اذ ظلت مسالة رسم الحدود بين البلدين مختلفا عليها[23].
وشهدت العلاقات بين البلدين عدد من الاحداث الاستفزازية من الجانبين مثل اقتحام جنود صينيون الحدود ودخلوهم أراضي هندية في منطقة "لاداخ" في 2013، ونصبهم خياماً هناك ثم انسحابهم، مما استدعى انتقاد الهند لذلك، في حين ردت بكين ان قواتها تقوم بدوريات على الجانب الصيني من خط السيطرة، ولم تعبر الخط، وانتقاد الصين لزيارة رئيس الوزراء الهندي "مودي" منطقة متنازع عليها في الجزء الشرقي من الحدود الصينية الهندية[24].
ويلخص بعض الكتاب اهم جوانب الخلاف بين البلدين في النظرة الهندية إلى الصين على انها مصدر تهديد تقليديا ونوويا لأمنها، كما أن فشل البلدين في حل النزاع الحدودي بينهما يبقي حالة عدم الثقة لدى الهنود، كما يرى القادة الهنود أن الصين تستخدم باكستان لاحتواء الهند والحيلولة دون صعودها كمنافس محتمل لها، نهيك عن معارضة الصين للرغبة الهندية في الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن.
ورغم ذلك، الا ان العلاقات بين الصين والهند مستقرة بصفة عامة، والجانبان أعضاء في نادي "بريكس"، كما ان الصين من أكبر الشركاء التجاريين للهند، والتجارة بين البلدين تجاوز 75 مليار دولار عام 2012، مما يعظم الخسائر في حال نشوب حرب بينهما، خاصة وان الجانبين يحتضنان 40٪ من سكان العالم، والترسانة النووية المخيفة[25].
كما ان هناك عدد من جوانب الاهتمام المشترك بين بكين ونيودلهي مثل وضع حد لنظام القطبية الأحادية والهيمنة الأميركية، باعتبار أنه ليس في صالح أي منهما، والقضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب لما يمثله من خطر على كل منهما، وهو ما دفع البلدين إلى إقامة جماعة عمل ثنائية مشتركة لمكافحة ظاهرة الإرهاب الدولي، والاتفاق على تبادل المعلومات والاستخبارات حول كيفية التعامل معها[26].
 3- العلاقات الهندية الخليجية:      
تطورت العلاقات الخليجية الهندية خلال السنوات الأخيرة، وقد مثلت الطاقة والتجارة الأساس الذي بُنيت عليه العلاقات بينهما في الماضي، ولم تكن للهند علاقات أمنية قوية مع الخليج حتى وقوع أحداث 11 سبتمبر 2001، التي مهدت الطريق لإعادة النظر في العلاقات الأمنية للهند مع دول المنطقة، وتم منح الهند صفة "شريك حوار" من قبل دول مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر 2003، وهي بذلك تعد ثالث دولة بعد الولايات المتحدة واليابان تتمتع بهذه الصفة، كما  توسعت الروابط الدفاعية للهند مع دول المنطقة، لتشمل أبعادًا جديدة مثل: مكافحة الإرهاب، والقرصنة البحرية.
يرى بعض المحللين ان هناك عدد من المحددات التي تحكم العلاقات الهندية الخليجية، وأول هذه المحددات يتمثل في الاحتياج الاستراتيجي، الذي ينبع بالأساس من كم المصالح المتبادلة والتي يرغب الطرفان في الحفاظ عليها، فعلى الجانب الهندي تبرز أهمية نفط الخليج، حيث تستورد الهند حوالي 80% من احتياجاتها النفطية، نصفها يأتي من دول الخليج.
وعلى الجانب الآخر، يمكن الحديث عن الأهمية النسبية للهند بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي في حجم التجارة المتبادلة، وتعد دول مجلس التعاون الخليجي أكبر شريك تجاري للهند حيث بلغت قيمة التبادل التجاري بينهما 120 مليار دولار، وتتصدر دولة الإمارات العربية قائمة الشراكة الهندية الخليجية من حيث إجمالي الواردات الهندية إليها، حيث تعد الإمارات الشريك التجاري الأول مع الهند بعد أن بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 60 مليار دولار في عام 2015، كما تعتبر الإمارات أكبر بلد عربي مستثمر في الهند بنسبة 81.2% من إجمالي الاستثمارات العربية في الهند، وتقدر استثماراتها في الهند بنحو 8 مليارات دولار[27].
وتتصدر قطر قائمة الشراكة الهندية الخليجية من حيث تصدير الغاز الطبيعي والمسال، وتعد الهند سوقًا استهلاكيًا ضخمًا للمنتجات الخليجية وخاصة النفط والبتروكيماويات والأسمدة.
يضاف إلى ذلك العمالة الهندية الموجودة حاليًا في دول مجلس التعاون الخليجي، والتي يصل عددها إلى 6 ملايين عامل تقريبًا، ارتفعت تحويلاتهم النقدية عام 2013 لتصل إلى 24,93 مليار دولار، مقابل 16,43 مليار عام 2011.
وقد بلغ أجمالي التجارة بين الهند ودول مجلس التعاون الخليجي خلال 2015 حوالي 101.1مليار دولار؛ حيث مثلت صادرات الهند لدول المجلس حوالي 41.9مليار دولار مشكلة بذلك 15.9%من إجمالي صادراتها الى العالم، كما بلغت واردات الهند من دول الخليج حوالي 59.1مليار دولار[28].
وعلى الرغم من الأهمية التي يمثلها كل طرف للآخر في تلك العلاقة فإنّ هناك بعض السلبيات التي شابت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي والهند خلال مطلع التسعينيات؛ مثل موقف الهند في حرب الخليج الثانية الذي كان غامضًا إزاء الغزو العراقي للكويت، وموقف دول مجلس التعاون الخليجي المنحاز لباكستان في قضية كشمير.
كما أن هناك العديد من العوائق التي تواجه تطور العلاقات الخليجية الهندية، يمكن تلخيص أبرزها في: التوترات والحروب الهندية الباكستانية، والتوترات الطائفية الهندوسية – الإسلامية، واشتعال التوترات السياسية والعسكرية في منطقة الخليج العربي لأي سبب مما يؤدي إلى التأثير سلبيًا في حركة العلاقات الاقتصادية الخارجية لدول مجلس التعاون، وهناك أيضًا المخاطر المتعلقة بالهوية الحضارية والثقافية للبلدان العربية في الخليج العربي والتي تتعرض لتهديدات جدية في ظل كثافة أعداد العاملين الهنود فيها، مما يستوجب تقليص الاعتماد على هذه العمالة رغم رخص أجورها؛ وذلك حفاظًا على اللغة العربية والهوية الاجتماعية والثقافية ومنظومة العادات والتقاليد المرتبطة بهما[29].
وفى الختام يمكن القول ان الهند تعتمد في إدارة سياستها الخارجية على البرجماتية، فهي تنوع علاقاتها مع مختلف القوى الدولية؛ حيث عملت على تحسين علاقاتها بالولايات المتحدة على غرار باكستان ثم الصين، كما لم تقطع علاقاتها بالحليف القديم (روسيا الاتحادية) بل عملت على توثيقها بالاشتراك معه في العديد من المنظمات (مثل البريكس وشنغهاى) والتوجهات مثل رفض القطبية الأحادية، كما تحاول الهند الاستفادة من جيرانها الاقليمين والعمل على عدم تفوقهم عليها، وذلك باستمرار العمل على تنامى قدراتها العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية.









[1] ناصر التميمي، العلاقات الهندية-الخليجية: هل تصبح الهند "الصين" الجديدة؟، الجزيرة. نت،
http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2016/04/160403103305878.html
[2] جابر سعيد عوض، علاقات الهند الإقليمية والدولية، الجزيرة. نت، http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/E5712975-0CE9-4B3E-9727-007E6FEDD4A5

[3] براكريتي غوبتا، أوباما يختار الهند لاحتواء الصين، الشرق الأوسط، http://archive.aawsat.com/details.asp?issueno=11700&article=595007#.WHzBO_l97IU
[4] الناطور للدراسات والأبحاث، العلاقات العلاقات الهندية الامريكية..استراتيجية إقليمية وتداعيات عالمية، http://natourcenter.info/portal/2016/09/27/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC/

[5] ----، الهند وامريكا.. المصلحة تحكم، دوت مصر، http://www.dotmsr.com/details/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D9%88%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%83%D9%85
[6] مركز دراسات الصين واسيا، التقارب الهندي الأمريكي، http://www.chinaasia-rc.org/index.php?p=42&id=1563

[7] شريف شعبان مبروك، الاحتواء والمشاركة: الاستراتيجية الأمريكية في آسيا، مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية، http://rawabetcenter.com/archives/22490

[8] مانيش شاند، الهند والولايات المتحدة: تشكلان القرن الحادي والعشرين، وزارة الشئون الخارجية الهندية، http://www.mea.gov.in/in-focus-article-ar.htm?24035/India+amp+US+Shaping+the+21st+century

[9] هدير محمود، العلاقات الروسية الهندية.. كبح لطموحات الهيمنة الامريكية، متاح على http://elbadil.com/2015/12/26/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%A8%D8%AD-%D9%84%D8%B7%D9%85%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AA/
[10] -----، روسيا والهند والصين قطب آسيوي "مخيف" مقابل القطب الأمريكي الأوروبي، متاح على http://www.albawabhnews.com/1093365


[11] المعرفة، العلاقات الروسية الهندية، متاح على http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9

http://www.marefa.org/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA_%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9
[12] جابر سعيد عوض، مرجع سابق.
[13] هدير محمود، مرجع سابق.
[14] الاتحاد الإماراتية، رئيس وزراء الهند في روسيا لشراء صواريخ، http://www.alittihad.ae/details.php?id=115368&y=2015
[15] ----، روسيا والهند: ممر أخضر بين البلدين لتعزيز التبادل التجاري، نون بوست، https://www.noonpost.net/content/13982

[16] -----، العلاقات الهندية الباكستانية.. تحديات قديمة وفرص جديدة، الوقت، http://alwaght.com/ar/News/14115

[17] إسماعيل محمد، محطات في الصراع الهندي الباكستاني، الجزيرة. نت، http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/51FA7C01-44CA-4743-B7E8-76480B75E737

[18] المرجع السابق.
[19] -----، العلاقات الهندية الباكستانية.. تحديات قديمة وفرص جديدة، http://alwaght.com/ar/News/14115
[20] ذكر الرحمن، العلاقات الهندية الباكستانية.. من سيئ إلى أسوأ، العربية. نت، https://www.alarabiya.net/ar/politics/2016/11/12/العلاقات-الهندية-الباكستانية-من-سيئ-إلى-أسوأ

[21] عبد الجليل زيد المرهون، أين تتجه العلاقات الهندية - الباكستانية؟، الرياض، http://www.alriyadh.com/1095763

[22] جابر سعيد عوض، مرجع سابق.
[23] -----، الحرب الصينية الهندية، https://sites.google.com/site/maoforarab/articles/ch-in-war-rt

[24] -----، التبت.. تاريخ من النزاع بين الهند والصين، دوت مصر، http://www.dotmsr.com/details/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7

[25] -----، الخلافات الصينية - الهندية تهدد بحرب نووية، الامارات اليوم، http://www.emaratalyoum.com/politics/reports-and-translation/2013-05-13-1.574231

[26] جابر سعيد عوض، مرجع سابق.

[27] إبراهيم غالي، ركائز تعزيز الشراكة الإماراتية – الهندية، مركز المستقبل،
 https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/378/

[28] ناصر التميمي، مرجع سابق.

[29] مركز الخليج للدراسات الاستراتيجي، العلاقات الخليجية-الهندية بين الحاضر والمستقبل، http://www.akhbar-alkhaleej.com/13737/article/50544.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

إعلانك هنا
ااااااااااااااا

روابط الصفحات الاخرى

عن الموقع

موقع متخصص في الأخبار الصحفية العالمية والمحلية ومتخصص في تدريب الترجمة من وإلى اللغة الأردية والهندية
إقرأ المزيد

أخترنا لكم